عبد الملك الجويني

295

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قال الأصحاب : إذا نكحت ، صارت ناشزة على الزوج ، وسقطت نفقتها ، وهذا الذي ذكره الأصحاب بيّنٌ إذا برزت عن مسكن النكاح . فأما إذا جرى النكاح ، ومضت أيام قبل اتفاق الزفاف وجريانِ الخروج من مسكن النكاح ، فظاهر كلام الأصحاب أنها تكون ناشزة ، وقد يتطرق إلى نظر الفقيه في هذا احتمالٌ ، كما قدمته في التفريع على القول القديم عند خوضها في عدة الوفاة وتجريدها القصدَ إليها . وسقوطُ النفقة بالنكاح المجرد تفريعاً على الجديد أَوْجَه ؛ إذ قد صار إلى تصحيح هذا النكاح عمرُ بنُ الخطاب ، ثم طوائفُ من العلماء بعده ، والنكاح أمرٌ أنشىء وظهر ، وليس كالتربص على قصد الاعتداد . فهذا ما أردناه نقلاً وتنبيهاً . فلو فُرِّق بينها وبين الزوج الثاني ، وعادت إلى ملازمة حكم الزوج الأول ، فهل تعود نفقتُها قبل أن يبلغ الخبر زوجَها الأول ، فعلى قولين سيأتي ذكرهما في كتاب النفقات - إن شاء الله - في كل نشوز يجري في غيبة الزوج ، ثم يفرض تركه والعَوْدُ إلى الطاعة قبل بلوغ الخبر ، إن شاء الله . 9934 - ثم قال الأصحاب : إذا نكحت والتفريعُ على الجديد ، فأتت عن الزوج الثاني بولد ، فالكلام في إلحاقه بالأول أو بالثاني وفي تردده بينهما على حسب ما تقدم الرمز إليه فيما سبق ، واستقصاؤه في باب القائف ، إن شاء الله . ثم الزوج الأول يعود ، ونكاحه قائم ، ويحال بين الزوجة والزوج الثاني ، غيرَ أنها تعتد عن الزوج الثاني في صلب نكاح الأول عدةَ الشبهة ، وفي ابتدائها القولان المقدمان : أحدهما - أنها من آخر وطأة . والثاني - أنها من وقت الافتراق . ولو كانت أتت بولد ، فلحق بالثاني ، وكان يحتاج إلى اللِّبأ ( 1 ) ، الذي لا يعيش الرُّضَّع إلا به ، فلا بد من تمكينها من ذلك ، وإن لم نجد مرضعاً ذاتَ لبنٍ غيرَها ، وكان الولد لو فطم ، لهلك وضاع ، فلا مَحال بينه وبينها ، ثم نفقتُها ساقطةٌ في مدة

--> ( 1 ) اللِّبأ : وزان عنب أول اللبن عند الولادة .